آفــاق نشــوة الجــود

الجمعة,أيار 09, 2008


121036

 

قلبي وقلمي وصفحتي

عانقوا تلك السماء الصافية وقبلوا نجومها اللامعة

ومنذ القبلة الأولى تناثرت منها اشياء لم ادركها  لم استطع ان أمسك بها

تساقطت بقوة وارتمت في أعماق ذاك المحيط المجهول

حاولت ان أنقذ لو القليل منها عن الغرق ,, لأني اعتقدت ان ذاك السقوط

في محيط سواده حالك ماهو إلاغرق ,, لم يسعفني الزمن الا على واحدة منهم أمسكت بها  ,, نظرت بدهشة

من تكونين ,, قالت انا من نشأت قبل ان ينشأ الخلق اجمع ,, لم تظهر عليها ملامح طول العمر

كانت بغاية الجمال ,, لكن اصابتها بعض التشوهات في جسدها ,, نظرت لتلك التشوهات التي توزعت مابين

الغائر المخيف  ومنها السطحي الخفيف لكن لازال يشوه جسدها .. رغم سطحيته ,,ورغم خفته,,

امعنت النظر لذاك الجبين القمري ,, قلت لها خلقتي قبل ان يخلق الخلق ,, عشتي الآف السنين ولكنك لازلتي في

ربيع عمرك ,وجمالك يفتن العالم ,, ويذهل عقولهم منذ ان يلمحوك

سقطت دمعة منها ..  تداركت الوضع ,, ولم احس  بااصابعي  الا وهي تنثر تلك الدمعات في ذاك الافق

ابتسمت ,بادلتها الابتسامه ,, امتدحتني بقليل من الكلمات لكن رغم قلتها الا انها جعلتني كالفراشة محلقة فرحا وسرور ,, ومن ثم سألتها : ولمَ كلمات المدح هذه ,, قالت : يكفي محاولتك باانقاذ اسرتي فاانت من أطهر الخلق وأوفاها ,, كثير هم  اندادك بين الخلق لكن صعب علينا ان نلاقيهم في ازدحام البشرية ,,

 

ومن ثم بدأت تحكي لي قصتها هي وأسرتها ,,

قالت نحن عائلة كبيرة جدا وأنا ابنتهم البكر عائلتي  ليس لها عدد محدد  ,, لكن لها أطباع خاصة وملامح محكورة لها

وبالمقابل هناك اعدائنا لبسوا اقنعة ,, اخذوا ملامح اقنعتهم  من ملامحنا ولكن سرعان مايكرهوا تلك الملامح لأنها لاتناسبهم ,,

اغمضت عيني لأستوعب تلك الكلمات نبهتني بعد شرود ذهني ,, قالت ماذا دهاك عزيزتي ,, دعيني اكمل لك حكايتي وأهلي وأعدائي ,,

استويت جالسة ,, ومن ثم بدأت تكمل حكايتها ..

بعد ان عرفتني عليهم واحد تلو الآخر ,, اخذت مسلكا آخر غير التعريف ,, بدأت تذكر اسباب رحلتها

لذاك الافق البعيد لتأخذ من نجومه مسكنا ومن سماءه وطنا ,, قالت رحلنا عنكم لأننا لم نرضى ان يدنس احد

اسم عائلتنا ,, او يشوهنا بقسوته ..وحين حديثها  بدأت ذاكرتي تعود للوراء عادت لذاك المنظر البشع .. منظر التشوهات التي في جسدها .. عرفت ان سببها  هم البشر هم من اجبروتلك العائلة على الرحيل .. رحيل ليس بالابدي ولكنه يطول كثيرا ,,

عادت لتكمل مابدأته ,, قالت اتعلمين عزيزتي ان عائلتي حين تناثرت بعد قبلتك  تناثرت خوفا وشرودا منك

لأنها لم تعرف من اغلب البشرية الا القسوة والظلم ,, نفدت بنفسها لتنجى من اعداء سكنوا بداخل الانسان ,,

ليتها علمت انك بهذه الطيبة وهذا الوفاء .. فاااخواتي واخواني فروا  وسقطوا في ذالك المحيط المجهول هربا

لأن المحيط هو أماننا بعد النجوم والسماء ,, لأن لااحد يستطيع ان يظهر مابداخله الا بعد جهد جهيد

هربت لذاك المجهول ,, الذي يحال على احد من البشر ان يذهب له ولوحده لابد من وجود طرف آخر

يعينه على اظهار افراد عائلتي ,, من الأعماق ,, ظهورهم من الاعماق لايطلب زادا ومالا انما يطلب صفاء

القلوب لكي تستطيع تلك العائلة ان تسكن بمفردها ,, لأنها اعتادت على السكن لوحدها في القلوب وفي السماء وفي النجوم ,,فلو خالطها احد من الاعداء وان كان حديث سن , تركت له المكان ورحلت .. وان طال بقائهم مع من يخالطهم لكن تأكدي عزيزتي انهم يرحلون ,, ان لم يستطيعوا طرده او قتله ,,

نظرت لي نظرة حانية قالت : اعرف عزيزتي اني اطلت الحديث ولم اعرفك بنفسي .

ابتسمت لها ابتسامة رضا , ثم قلت نعم لم تعرفيني على نفسك من تكوني فقد عرفتني على افراد اسرتك ولم تعرفيني عليك ,, قالت : انا من تكون المشــاعر أمٌ لي ,, أنــــا المحبة ياعزيزتي ,,

قبلتها وقبلتني واهدتني  شيء لن انساها ماحييت ,, اهدتني جزأ منها ولم تبخل ,, اهدتني اغلى بنتيها ,,

محبة البشـــر و محـــبة قلبـــه ((حبيبي))

 

نشوة الجود ايقضها صوت غبي لا بل صوتين  لم تحترم الوقت  صوت  رنين الهاتف  ,, وصوت صريرباب الغرفة ,, فتحت عيناها بخجل خجلا من تلك الصفحة والقلم الذي عانق الصفحة ونزف حبره دون حراك ,, فحبر قلمي ,,دم لايستغني عنه ,, فعاتبني ولامني لأن دمه سكب على صفحة بيضاء الآمها نزفه  دون سبب ,,

فااعتذرت لقلمي وصفحتي  ,, فعذراني ورحلا من أمامي ليرتاحا من بعد ذاك الجهد على أمل ان التقي بهم غدا ,,